ابن أبي الحديد
221
شرح نهج البلاغة
قلت : هذا حديث غريب ، لان المشهور أنه لم يرو حديث انتفاء الإرث الا أبو بكر وحده . وقال أبو بكر : وحدثنا أبو زيد عن الحزامي عن ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ( والذي نفسي بيده لا يقسم ورثتي شيئا ، ما تركت صدقة ) ، قال : وكانت هذه الصدقة بيد علي عليه السلام ، غلب عليها العباس ، وكانت فيها خصومتهما ، فأبى عمر أن يقسمها بينهما حتى أعرض عنها العباس وغلب عليها عليه السلام ثم كانت بيد حسن وحسين ابني علي عليه السلام ، ثم كانت بيد علي بن الحسين عليه السلام والحسن بن الحسن ، كلاهما يتداولانها ( 1 ) ، ثم بيد زيد بن علي عليه السلام . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد قال : حدثنا عثمان بن عمر بن فارس ، قال : حدثنا يونس ، عن الزهري ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، أن عمر بن الخطاب دعاه يوما بعد ما ارتفع النهار ، قال : فدخلت عليه وهو جالس على سرير رمال ليس بينه وبين الرمال فراش ، على وسادة أدم ، فقال : يا مالك ، إنه قد قدم من قومك أهل أبيات حضروا المدينة ، وقد أمرت لهم برضخ ( 2 ) فاقسمه بينهم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، مر بذلك غيري ، قال : أقسم أيها المرء . قال : فبينا نحن على ذلك إذ دخل يرفأ ، فقال : هل لك في عثمان وسعد وعبد الرحمن والزبير يستأذنون عليك ؟ قال : نعم ، فأذن لهم قال : ثم لبث قليلا ، ثم جاء فقال : هل لك في علي والعباس يستأذنان عليك ؟ قال : ائذن لهما ، فلما دخلا ، قال عباس : يا أمير المؤمنين ، اقض بيني وبين هذا - يعنى عليا - وهما يختصمان في الصوافي ( 3 ) التي أفاء الله على رسوله
--> ( 1 ) ب ( يتولانها ) تصحيف ، صوابه من ا ( 2 ) الرضخ هنا : المال . ( 3 ) الصوافي : الأملاك الواسعة . والخبر في اللسان ( صفا ) .